محمد بن جعفر الكتاني

5

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

انفرد - رحمه اللّه - بعلوم الرواية في هذا القطر المغربي ، وجلس للإقراء بفاس مواظبا عليه ، صابرا محتسبا للّه . قرأ عليه خلق كثير ؛ منهم : الشيخ أبو زيد عبد الرحمن الجاديري الفاسي ، وأبو الحسن علي بن أحمد الورتناجي ؛ الشهير بالوهري ، والشيخ أبو وكيل ميمون بن مساعد المصمودي المتقدم ، وأبو زكرياء يحيى السراج الكبير ؛ تلميذ ابن عباد . . . وغيرهم . حتى كبر وضعف ، وعجز عن الخروج من داره بفاس ؛ فأقرأ بها مدة ؛ ثم اشتد ضعفه ؛ فصار يقرئ في بعض الأوقات خاصة . أخذ عن أبي الحسن ابن سليمان القرطبي القراءات ، وعن قاضي الجماعة ابن عبد الرزاق . ولد عام ثلاثة وسبعمائة ، وتوفي ليلة الأحد ثاني عشر المحرم عام أربعة وتسعين وسبعمائة . ترجمه تلميذه السراج في فهرسته ، وتبعه في " النيل " ، وذكر وفاته - أيضا - في " لقط الفرائد " . [ 406 - سيدي الحاج بودرهم ] ومنهم : الولي الصالح ، الشهير الواضح ؛ سيدي الحاج بودرهم [ 3 ] ، بالركن المقابل لكدية سيدي ميمون الفخار ، بين باب الخوخة وقصبة تامدرت ، إزاء البرج المنكسر هناك . أورده في " التنبيه " ، وتبعه الشيخ المدرع في منظومته ، ولم أقف له على ترجمة . وفي كتاب " سلوة المحبين " للفقيه الأستاذ سيدي عبد اللّه بن يخلف الأندلسي : أن الشيخ العارف سيدي محمد ابن الفقيه - دفين مدارج العيون من فاس القرويين - كان يكثر من زيارته ، وأنه احتاج الناس مرة للمطر ؛ فذهبوا إليه وطلبوا منه أن يستسقي لهم ؛ فذهب لضريحه واستسقى ؛ فسقوا . ونصه : « ولما ضاق الحال بالمسلمين من حبس المطر ، وخيف على الزرع ، اجتمعوا وجاءوا إلى الشيخ سيدي محمد - رضي اللّه عنه - وقالوا له : أردنا أن نستسقي ، وأردنا منك تخرج معها . فقال لهم : على بركة اللّه . فخرجوا ؛ حتى إذا كانوا بباب الفتوح ؛ توجه الشيخ - رضي اللّه عنه - لزيارة الشيخ سيدي الحاج بودرهم ، وكان يكثر من زيارته ، حتى إذا بلغ ضريحه ؛ التفت إلى أصحابه وقال لهم : أعطوني أشرب . فأتوه بقلة ، فشرب منها ، ورمى به إلى السماء ، وكان ذلك قرب المغرب ، فرجع الشيخ ورجعوا ، وبات المطر الكثير في تلك الليلة ، وظهر فضل اللّه تعالى ، وفرج اللّه على المسلمين . . والحمد للّه » . ه .